السيد جمال محمد صالح
57
وانقضت أوهام العمر
أطالب القوم بالإيمان به ، أني من حيث أشعر ولا أشعر ، كنت أُهيب بكُلّ من حولي أن يحمل ما يحمله الشيعي . . وما كنت أظنه يحمل مثل ذلك " . - " كشخص لم تتعامل معه من قبل ، إلاّ أنك دائماً تصادفه في الطريق ، ومن دون أن يحصل أيّما تماس لغوي بينكما . . إلاّ أنك كنت تحمل عنه صورة وانعكاساً قبيحاً حتّى إذا ما تعرفت إليه وجدته على عكس ما تخيلته وبالضبط . وبالطبع ، لا تنسى . . فإنّ لمثل هذا أن يكون بمعزل عن القاعدة التي يمكن أن يلوح مفادها كذلك : فما تآلف من القلوب في عالم الخلق الأوّل تآلف في عالم الخليقة ، وما تنافر منها ثمة تنافر كذلك في الدنيا " . بينما شرع يتابع الحديث ، وبمطلق إرادته ، وكأنّه قد أصر على أن يربح جولة يسائله اللّه عن نتائجها فيما بعد : - " لقد قيل : إنّ ظاهر المراد من قوله : * ( وكذلك . . ) * . ( أقصد : الواردة في آية الشهادة ) أنه تحويل القبلة لغاية الهداية إلى صراط مستقيم . . فجعلناكم أُمّة وسطاً ، لتحقق الشهادة . لكن لا يبعد أن تكون الواو هنا للاستئناف ، وأن تكون * ( كذلك ) * : كلمة يراد بها تثبيت الخبر على عكس ما تفيده لفظة : كلا " . - " لا بدّ أنك قد درست علوم اللغة " . - " ليس بالضرورة أن أشغل عمري بها ، إلاّ أني أعتبرها ضرورة لازمة بالفعل ، حتّى إنّه وحين يأين لك أن تطالع أبحاثاً في كتب المفسرين التي لا تقوم أوّل ما تقوم إلاّ على فهم اللغة فهماً دقيقاً ، والإمعان في ألفاظها حتّى يتحقق غرضهم في إنشاء تفاسيرهم الصحيحة ، ولا يختلط عليهم ميدان العمل بمفردات الآيات " . . - " والوسط ماذا تعني ؟ " .